المحقق النراقي
38
مستند الشيعة
بعضا وإن اختلفوا في المذاهب ، ما لم يخرجوا به عن سمة الإسلام ، ولم يدخلوا في عنوان الكافر ، وفاقا للمشهور . وخلافا للمفيد في أكثر نسخ المقنعة ، فيرث المؤمن أهل البدع من المعتزلة والمرجئة ( 1 ) والخوارج من الحشوية ، ولا يرثوه ( 2 ) . وللحلبي ، فيرث المسلم المجبر والمشبه وجاحد الإمامة ، ولا عكس ( 3 ) . لنا : عموم أدلة التوارث ، وعدم ما يصلح للتخصيص . ولم أعثر للمخالف على دليل ، ويمكن أن يكون بناؤه على تكفيرهم ، وهو صحيح إن ثبت المبنى ، لعمومات منع الكافر عن إرث المسلم ، ولكن الكلام في المبنى . ومنه يظهر حكم المنكر لضروري الدين ، فإنه لو لزم من إنكاره إنكار صاحب الدين ورجع إليه بأن لم تحتمل الشبهة في حقه يمنع من إرثه وإن أظهر الشهادتين ، لأن إيجابهما للإسلام إنما هو إذا لم يقارنه ما ينافيهما قولا أو فعلا ويدل على اعتقاد خلافهما . وكذا الكفار يتوارثون على اختلاف مللهم كما يأتي . وخالف فيه الثاني أيضا فيرث كفار ملتنا غيرهم ولا عكس ( 4 ) ،
--> ( 1 ) المرجئة بالهمزة والمرجية بالياء مخففة : من الإرجاء ، أرجأت الأمر أي أخرته ، وهم فرقة من فرق الإسلام يزعمون أن أهل القبلة كلهم مؤمنون ويعتقدون أن الله تعالى أرجأ تعذيبهم عن المعاصي ، أي أخره عنهم - الصحاح 1 : 52 ، القاموس 1 : 16 ، راجع كتاب المقالات والفرق : 5 فرقة 14 ، ومجمع البحرين 1 : 177 . ( 2 ) انظر المقنعة : 701 . ( 3 ) الكافي في الفقه : 375 ، قال : لا يرث الكافر المسلم . . . . ويرث المسلم الكافر وإن بعد ، كابن خال مسلم لموروث مسلم ، أو كافر له ولد كافر بيهودية أو نصرانية أو جبر أو تشبيه أو جحد نبوة أو إمامة ميراثه لابن خاله المسلم . ( 4 ) الكافي في الفقه : 375 .